المدخل: التغذية كعلاج
التغذية العلاجية ليست قائمة أطعمة يُسمح بها وأخرى تُمنع، بل قراءة لحالة المريض كاملة: عمره، وزنه، حالته الأيضية، دواؤه، وقدرته على البلع والهضم. من هنا تبدأ الخطة، ومن هنا تتغيّر كلما تغيّرت الحالة.
في الممارسة اليومية داخل المستشفى، يواجه أخصائي التغذية سؤالين متكرّرين: كم يحتاج هذا المريض من الطاقة؟ وبأي وسيلة نُوصلها إليه؟ الإجابة على الأول حسابية، وعلى الثاني سريرية بحتة، تُبنى بالتشاور مع الفريق المعالج لا بالانفراد بالقرار.
سنعتمد في هذا الكتاب على معادلات مرجعية معروفة، لكن مع تنبيه دائم: المعادلة تقدير أولي، والمتابعة هي التصحيح. المريض الذي لا يستجيب للخطة لا يخطئ في الالتزام بالضرورة — قد تكون الخطة نفسها بحاجة إلى مراجعة.
الفصول التالية مرتّبة كما ترتّب الحالة نفسها: تقييم، ثم حساب، ثم تنفيذ، ثم متابعة. ويمكن قراءة كل فصل مستقلًا عند الحاجة السريعة، إذ خُتم كل فصل بجدول مختصر يجمع أرقامه الأساسية في صفحة واحدة.